المبشر بن فاتك
104
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : الحكمة هي أن تدرك صورة العلم بالعمل . وقال : العمى خير من الجهل . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لأن العمى يخاف منه التردّى في هوة ، والجهل يخاف منه الوقوع في الهلاك . وسئل عن مراتب الرجال فقال : الرجال ثلاثة : موسوم « 1 » بخير ، وموسوم « 1 » بشر ، وغافل لا يعرف بخير ولا بشر . وقال : الدنيا دار تجارة : فالويل لمن تزوّد منها الخسارة « 2 » ! وقال : كثرة المفاوضة تمحق القدر . وقال : صون النفس بعد بذلتها مروءة . إفراط الأنس مقدمة الجرأة . قوة العزم تنيل البغية . من ظفر بالجد التذ . آلة الرياسة سعة الصدر . خضوع « 3 » اللفظ يحلّل الحقد . الخلف يغتال المحاسن . من ابتدأ صنيعة فقد أعجز عن شكرها . ورأى بيطارا يكلم طبيبا ، وكل واحد منهما مخطئ في كلامه ، فقال : هذا يقول اقتلهم أنت وعلىّ أن أقتل دوابّهم . وقال : الدنيا دار من نال مراتبها لم يفرح ، ومن فقد الرياسة فيها « 4 » كان حقيرا . وقال : ليس شئ أدنأ من الكذب ، ولا خير في المرء إذا كان يكذب .
--> ( 1 ) ش : مرسوم . ( 2 ) ح ، س : للخسارة . وفي ش كما أثبتنا . ( 3 ) رقة الكلام ولينه . ( 4 ) ش : منها .